الشيخ الطوسي

189

تلخيص الشافي

عمر نبهه وقال له : اقتله فإنه قتل مؤمنا . [ الاشكال بأن مالكا من أهل الردة ، والجواب عنه بأن مالكا وأصحابه كانوا يصلون ، والمرتد لا يعترف بالصلاة ] فان قالوا : الردة كانت ظاهرة من مالك ، لأنه روى : أنه رد صدقات قومه عليهم لما بلغهم موت رسول اللّه ، كما فعله سائر أهل الردة ، فاستحق القتل وصلاته إلى القبلة لا يعتد بها ، لأن سائر أهل الردة كانوا يصلون ، وانما كفروا بالامتناع من الزكاة ، واسقاط وجوبها دون غيره . وانكار عمر لا يلتفت إليه لأن الأمر كان إلى أبي بكر . وقد يجوز أن يعلم من حاله ما يخفى على عمر . وما روي عنه : من قوله : « إن خالدا تأول فأخطأ » فإنما أراد في عجلته عليه بالقتل ، وكان عنده الواجب التوقف للشبهة . ويدل على ردته : أن أخاه متمم ابن نويرة لما انشد عمر مرثيته أخاه ، فقال له عمر : وددت أنى أقول الشعر فأرثي زيدا كما رثيت أخاك ، قال له متمم : لو قتل أخي على ما قتل عليه أخوك ، لما رثيته أنا ، فقال له عمر : ما عزاني أحد كتعزيتك ، فدل هذا على أنه لم يقتل على الاسلام ، كما قتل زيد . وأما تزويجه بامرأته ، فإنه إذا قتل على الردة جاز ذلك عند كثير من أهل العلم . وان كان لا يجوز أن يطأها إلا بعد الاستبراء . وقيل أيضا : أنه انما قتل ، لأنه ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : صاحبك فأوهم بذلك أنه ليس بصاحب له ، وكان عنده أن ذلك ردة . وعلم منه بشاهد الحال المقصد ، وهو أمير القوم ، فجاز أن يقتله . وان كان الأولى ألّا يستعجل ويكشف الأمر في ردته حتى يتضح ، فلهذا لم يقتله . فاما وطؤه لامرأته ، فلم يثبت ، فلا يصح أن يجعل طعنا في هذا الباب . يقال لهم : أما صنيع خالد في قتل مالك بن نويرة واستباحة ماله وزوجته ، لنسبته إلى ردة لم تظهر منه ، بل كان الظاهر خلافها من الاسلام ، فعظيم ويجري مجراه في العظم تغافل من تغافل عن أمره ، ولم يقم فيه حكم اللّه تعالى